هل يلزم التزام المذاهب في الفروع والقضاء؟

المحاور:
أخونا نزار يقول: هل يجب على كل مسلم أن يتبع مذهب بلده؟
الشيخ:
الواجب كما قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}[النساء:59] وما منا إلا رادٌ ومردود عليه إلا محمدٌ  كما قال الإمام مالك، وعليه سار أئمة السلف -رحمهم الله تعالى-.
ويقول الإمام أحمد: لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا سفيان، ولكن خذ من حيث أخذوا. وهذا إنما يكون في حق من كان قادرًا على أن يتبع الدليل، وأما من لم يكن قادرًا على اتباع الدليل أو ربما تختلط عليه الأنظار ولا يفرق بين الصحيح وبين السقيم في الأخبار؛ فإنه والحالة هذه مأمورٌ أن يتبع أعلم الناس في زمانه، أو من أعلم الناس زمانه علمًا وتقى، وهذا يكون قد بلغ مبتغاه.
وقد أشار الإمام الشاطبي -رحمه الله- في كتابه الموافقات إلى أن أحاديث رسول الله  للعلماء كما هي مثلها، أو أن قول النبي  في حق العلماء كما هو قول العلماء في حق العوام.
فالعامي إذا سمع قول العالم فإنه يتبعه. والحمد لله رب العالمين.
وعلى هذا فإن إلزام الناس بقول أحد لا ينبغي أن يكون، وقد أشار أبو العباس ابن تيمية كما في القواعد النورانية إلى كلمة عظيمة تكتب بماء الذهب، يقول: وما من إمامٍ من أئمة الإسلام إلا وقد اضطرب في أصوله وذلك ليكون الدين كله لله.
فليس أحد مهما كان إلا وقد خفيت عليه سنة النبي ، وهذا من تحقيق الله لأمره سبحانه وتعالى بألا نعبد إلا بما شرعه على لسان رسوله .
المحاور:
شيخنا: هذا في جانب الفتيا والأحكام، لكن فيما يتعلق بالقضاء هل يجوز الإلزام بمذهب محدد؟
الشيخ:
الإلزام بمذهب محدد ينظر فيه على حسب المصالح والمفاسد؛ فإذا كان الذين يفتون ليسوا من أهل الاجتهاد، وليس عندهم آلة الاجتهاد، ويُخشى أن يكون ذلك سبيلًا لغير ذلك فهذا تكلم فيها أهل العلم، ويمكن أن يحل هذا بدل هذا الإلزام أن يوجد تدوين أو مدونة قضائية ومدونة فقهية يسمى تدوين الأحكام القضائية، منها يستنبط العلماء والقضاة هذه المادة، فإذا أراد أن يخالف هذا سبَّب في هذا الأمر وبين أنه يرى خلاف ذلك، ولا يجوز أن يُلزم بعد ذلك إذا كان له رأيٌ واجتهاد؛ لأن الاجتهاد لا يُنقض بمثله. والله أعلم.

عدد الزيارات:1119 زائر

تاريخ الاضافة: 17 ربيع الثاني 1438