ما العمل في الحدود التي لا تطبقها الحكام

المحاور:
أخونا نزار ما زال من أسئلته يقول: لو ارتكب مسلمٌ موجبًا للحد، لكن الدولة تطبق القانون، فما العمل؟
الشيخ:
الآن ينبغي أن نعلم أنه ذهب عامة أهل العلم إلى أن الإنسان إذا فعل حدًا من حدود الله فلا يلزمه أن يذهب إلى السلطان ليقيم عليه الحد، وقد جاء في الصحيح من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- أن رجلًا أتى النبي  فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأةً من الأنصار في طريقٍ من طريق المدينة دون أن أمسها، قال: فتركه النبي . وفي رواية قال: قال له عمر -رضي الله عنه- لقد سترك الله بستره لو سترت على نفسك، ثم جاء إلى النبي  فقال النبي : أصليت معنا الصلوات؟ قال: نعم؛ فأنزل الله قوله تعالى: {ِإن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}[هود:114]. وهذا يدل على أن الأفضل للإنسان إذا فعل ذنبًا أو حدًا من حدود الله أنه عليه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، ولا شك أنه إن أقيم عليه الحد فهو كفارةٌ كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: "ومن أتى حدًا من حدود الله فأقيم عليه فهو كفارته، وإلا فأمره إلى الله". وهذا يدل على أن أمره عند الله لأنه واقعٌ في الكبيرة، فإن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له.
لكن إذا علم الله منه صدق التوبة والإنابة والإخبات، وندم على ما مضى، وعزم ألا يعود، وأقلع عن الذنب، وأخلص النية وحسنت فيه الطوية، وأقبل على الله سبحانه وتعالى بالأعمال الصالحات؛ فإن الله سبحانه وتعالى -جل جلاله وتقدست أسماؤه- يغفر له زلته ويعفو عن سيئته وخطيئته.
وعلى هذا فإننا نقول للإنسان إذا فعل ذنبًا من الذنوب التي فيها حد: الواجب عليك التوبة النصوح ولا يلزم أن تأتي وتعترف بذلك، ومن الأدلة على ذلك قصة الغامدية حينما زنت فأتت النبي  فأعرض عنها وقالت: مالك تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا. وهذا يدل على أن للسلطان أن يمتنع عن هذا الرجل الذي اعترف لعله أن يرجع ويتوب.
والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم. وعلى هذا لا يلزمه الذهاب للحاكم والإقرار بين يديه، سواء أقيم في البلد الحد أم لا؛ لأنه ينبغي لك أن تستتر بستر الله عليك.

عدد الزيارات:725 زائر

تاريخ الاضافة: 17 ربيع الثاني 1438